محمد بن جرير الطبري
457
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قاتلي وان آمنني ، ولكن الأمان اعذر لي وأرجى ، قال : فقد آمنك ا فتتهمني ! قال : لا ، قال : فانطلق معي ، قال له أصحابه : اقبل قول سليم ، فلم يكن ليقول الا حقا ، فدعا بدوابه وخرج مع سليم ، فلما انتهى إلى الدرجة التي يهبط منها إلى قرار الأرض قال : يا سليم ، من كان لا يعلم متى يموت فانى اعلم متى أموت ، أموت إذا عاينت قتيبة ، قال : كلا ا يقتلك مع الأمان ! فركب ومضى معه جبغويه - وقد برا من الجدري 3 - صول وعثمان ابنا أخي نيزك - صول طرخان خليفه جبغويه ، وخنس طرخان صاحب شرطه - قال : فلما خرج من الشعب عطفت الخيل التي خلفها سليم على فوهه الشعب ، فحالوا بين الأتراك وبين الخروج ، فقال نيزك لسليم : هذا أول الشر ، قال : لا تفعل ، تخلف هؤلاء عنك خير لك واقبل سليم ونيزك ومن خرج معه حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مسلم ، فأرسل رسولا إلى قتيبة يعلمه ، فأرسل قتيبة عمرو بن أبي مهزم إلى عبد الرحمن : ان اقدم بهم على ، فقدم بهم عبد الرحمن عليه ، فحبس أصحاب نيزك ، ودفع نيزك إلى ابن بسام الليثي ، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في قتل نيزك ، فجعل ابن بسام نيزك في قبته ، وحفر حول القبه خندقا ، ووضع عليه حرسا ووجه قتيبة معاوية بن عامر بن علقمة العليمي ، فاستخرج ما كان في الكرز من متاع ومن كان فيه ، وقدم به على قتيبة ، فحبسهم ينتظر كتاب الحجاج فيما كتب اليه ، فأتاه كتاب الحجاج بعد أربعين يوما يأمره بقتل نيزك قال : فدعا به فقال : هل لك عندي عقد أو عند عبد الرحمن أو عند سليم ؟ قال : لي عند سليم ، قال : كذبت ، وقام فدخل ورد نيزك إلى حبسه ، فمكث ثلاثة أيام لا يظهر للناس قال : فقام المهلب ابن اياس العدوي ، وتكلم في امر نيزك ، فقال بعضهم : ما يحل له ان يقتله ، وقال بعضهم : ما يحل له تركه ، وكثرت الأقاويل فيه